عبد الملك الجويني
175
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال المرتهن : كانت موجودة ، فرهنتَها مع الأرض . ولهذا نظائر فيها ترددٌ للأصحاب . ستأتي في كتاب الدعاوى . ولو قال المرتهن : رهنتني هذه الأشجار ، ولم يتعرض لوقت رهنها ، ولم يذكر اقترانَها ولا تأخرها ، فلا ينفع ، والدعوى على هذه الصيغة تعرض الراهن لتقدم وجود النخيل وتأخرها ؛ فإنه لا يمتنع رهنها ، وإن تأخرت . والمرتهن إنما يدعي الرهن المطلق ، وهذا بيِّن إذا لم يكن الرهن مشروطاً في بيع . فأما إذا كان الرهن مشروطاً في بيع وصيغة الدعوى كما تقدمت ، قال المرتهن : رهنتها مع الأرض يوم رهنتني الأرض . وقال الراهن : لم تكن النخيل موجودة يوم رهن الأرض ، وكانت المشاهدة لا تكذبه ، وقد ربطا قوليهما ببيعٍ ، فقال المرتهن : شرطتَ رهن الأرض والنخيل . فإذا قال الراهن : لم تكن النخيل ، فقد ذهب المحققون إلى أن هذا الاختلاف ليس مما يوجب التحالف في البيع ؛ فإن حاصله راجع إلى التنازع في وجود النخيل وعدمها . والتحالف إنما يترتب على تنازع في صفة عقدٍ ، يتصور التصادق عليها . وهذا حسن دقيق . والظاهر عندي أنهما يتحالفان ؛ فإنَّ المرتهن ادعى شرط رهن ممكن ، وأنكر الراهن الشرط ، وعلله بعلة ، فالتنازع في صفة العقد قائم ، فليجر التحالف . وإن اتفقا على وجود النخيل ، وقال المرتهن : شرطنا في البيع رهنَ الأرض والنخيل ، وقال الراهن : لم نشترط إلا رهنَ الأرض ، ولم يتعرضا لنفي وجود النخيل ، بل توافقا عليه ، فهذا اختلافٌ في صفة العقد لا محالة ، فيتحالفان ويتفاسخان العقد . ولو قال المرتهن : لِمَ نتحالف ، وأنا معترف بأنك وفَّيت بالرهن المشروط في النخيل ، فاختلافنا في الرهن ؟ قيل له : هذا أمر تبنيه أنت ( 1 ) فرعاً على أصل ، والراهن منكرٌ لأصل الشرط ، فلا بُدّ من التحالف .
--> ( 1 ) ساقطة من ( ت 2 ) .